حبيب الله الهاشمي الخوئي

40

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

انه كان النّاس إلى فعل الطاعة أقرب ومن فعل المعصية أبعد ولنسمّ ما يقرب العبد إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية من غير الجاء باللطف وهل هو واجب عقلا على اللَّه أم لا إن قلنا لا يجب عليه تعالى مع أن ايقاع الطاعة وارتفاع المعصية يتوقفان على اللطف كما علمت ومع أنه تعالى يريد الأولى ويكره الثانية ويعلم أن المكلف لا يطيعه إلَّا باللَّطف فكان ناقضا لغرضه ونقض الغرض قبيح عقلا والعقلاء يذمون من أراد من غيره فعلا وهو يعلم أن ذلك الغير لا يفعل مطلوبه إلَّا مع اعلامه أو ارسال إليه وأمثال ذلك ، ممّا يتوقف حصول المطلوب عليه ولا يعمل ما يعلم بتوقف المطلوب عليه ، فلا محيص إلَّا القول بوجوبه عليه تعالى عقلا ولذلك ان العقل يحكم بأن البعثة لطف فواجبة على اللَّه تعالى على أن كلّ ما يعلمه اللَّه تعالى من خير وصلاح في نظام العالم وانتظام أمور بني آدم يجب منه تعالى صدوره لان علمه بوجوه الخير والنظام سبب للايجاب والايجاد فيجب نصب الإمام من اللَّه سبحانه في كلّ زمان . فلو قلنا انّ النبوّة رئاسة عامّة الهيّة في أمور الدّين والدّنيا وكذلك لمن يقوم مقامه نيابة عنه بعده رئاسة عامة الهيّة فيهما لما قلنا شططا فكل ما دلّ على وجوب النّبوة ونصب النبي وتعيينه على اللَّه فهو دال كذلك على القائم مقامه بعده إلَّا في تلقي الوحي الإلهي ولنسمّ القائم مقام النبيّ بالإمام وان كان النبي اماما أيضا بذلك المعنى الذي أشير إليه وسيأتي البحث في تحقيق معنى الإمامة والنّبوّة في تفسير قوله تعالى * ( « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه ُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » ) * الآية . إنشاء اللَّه تعالى . وإن شئنا ثنينا عنان البيان على التفصيل والتبيين فإن من تيسّر له الاستبصار في هذا الأمر الخطير فقد فاز فوزا عظيما والا فقد خسر خسرانا مبينا فنقول : إن العقل لما دل على أن وجود الامام لطف للنّاس في ارتفاع القبيح وفعل الواجب وحفظ الدين وحمل الرعيّة على ما فيه مصالحهم وردعهم عما فيه مفاسدهم فهل يجوّزه العقل أن يكون عالما ببعض الأحكام دون بعض ، وأن يكون في النّاس من هو أعلم وأفضل